المحقق النراقي
74
الحاشية على الروضة البهية
قوله : مع احتماله . أي : احتمال الالحاق لاتحاد طريق المسألتين ، فإنّ سبب النجاسة ، في اغتسال الجنب هو انتقال النجاسة الحدثيّة الحاصلة للجنب إلى ماء البئر بالاغتسال ، وتلك النجاسة حاصلة للحائض والمستحاضة والنفساء ، ومن مسّ ميّتا ، وترتفع بالاغتسال ، فتنتقل إلى البئر . ولا يخفى ضعفه ، سيّما مع أنّ النجاسة الحدثيّة غير حاصلة لكلّ من يجب عليه الغسل كالناذر للغسل أو الغاسل للتهيّؤ للقتل ونحوهما . والظاهر أنّ مراده ممن يجب عليه الغسل من وجب بأصل الشرع الذي تحصل له النجاسة الحدثيّة وهي الأربعة المذكورة . قوله : وخروج الكلب إلى آخره . لا يخفى أنّ السبع هنا ليس لخروج الكلب ، بل إنّما هو لملاقاته حيّا من دون موته في البئر ، وإنّما نسبه إلى الخروج ؛ لأنّ الخروج حيّا يستلزم الملاقاة ، بخلاف ما لو قال : ( وملاقاة الكلب ) ، فإنّها أعمّ من الخروج حيّا ، وتقييده بذلك كان منافيا للإيجاز الذي هو مطلوب المصنّف في هذا الكتاب . قوله : ولا يلحق به الخنزير إلى آخره . دفع لما يمكن أن يتوهّم من أنّه لما كان الكلب والخنزير متساويان في المقدّر عنده ، فلعلّهما كذلك في الخروج حيّا فقال : لا يلحق بالكلب ، بل يلحق بما لا نصّ فيه . والوجه في جعله ملحقا بما لا نصّ فيه مع أنّ الظاهر من الإلحاق ما لم يكن منه ، ولكنّه الحق به ، لعلّه أنّ كثيرا من العمومات يشمل الخنزير كالخبر الدالّ على وجوب الأربعين للكلب وشبهه « 1 » ، والدالّة على السبع لما بين الفأرة إلى الشاة « 2 » والدالّة على الثلاثين أو الأربعين للسنّور ، أو أكبر منه « 3 » إلى غير ذلك ، ولكن بعضها ضعيف سندا وبعضها مخصوص بحالة الموت ، وكلّها يخالف الإجماع ، فيكون الخنزير ملحقا بما لا نصّ فيه ، لا
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 183 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 / 180 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 1 / 183 .